السيد محمد باقر الصدر

237

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

أ - تحرير القرآن للانسان من الوثنية : كان العرب - الذين نزل القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وآله في حوزتهم - يعتقدون في اللَّه أنّه إله خالق ، مدبر للعالم : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . » « 1 » ولكنهم افترضوا - لضعف تفكيرهم ، وبعد عهدهم من النبوة والأنبياء - وجود وسطاء وهميين بينهم وبين اللَّه تعالى ، وزعموا لهؤلاء الوسطاء الذين تخيلوهم قدرة على النفع والضر ، فجسدوهم في أصنام من الحجارة ، وأشركوا هذه الأصنام مع اللَّه في العبادة ، والدعاء حتى تطورت فكرة الوساطة في أذهانهم إلى الاعتقاد بألوهية الوسطاء ، ومشاركة تلك الأصنام للَّه‌في تدبير الكون وكادت أن تمحى فكرة التمييز بين الوسطاء واللَّه تعالى ، وسادت الوثنية بأبشع أشكالها ، وانغمس العرب في الشرك وعبادة الأصنام ، وتأليهها ، فكان لكل قبيلة أو مدينة صنم خاص ، بل كان لكل بيت صنم خصوصي ، فقد قال الكلبي : « كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه فإذا أراد أحدهم السفر كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به ، وإذا قدم من سفر كان أول ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسح

--> ( 1 ) الزخرف : 87